الحمام يلغي التفرقة بين الذكر والأنثى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحمام يلغي التفرقة بين الذكر والأنثى

مُساهمة من طرف أبو رافع في 2/2/2008, 14:07



أذكى الطيور




الحمام يلغي التفرقة بين الذكر والأنثى
إعداد: د. نظمي خليل أبو العطا
في هذه الجولة العلمية بين نفائس المخطوطات الإسلامية نتعرف على عجائب الكائنات الحية، ونبدأ بكتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات للإمام القزويني باب عجائب الطير وخواص أجزائه حين قال عن الحمام:


الحمام هو الطير المشهور الهادي إلى أوطانه من المسافات البعيدة، وهو أشد الطيور ذكاء فإذا أرسل من موضع بعيد يصعد نحو الهواء ويكون صعوده مدوّراً... فلا يزال يصعد وينظر حتى يرى شيئاً من علامات بلده، فعند ذلك يهبط إليها في أدنى زمان.

وربما غامت السماء فيصير الغيم حائلاً بينه والأرض فيقع في بلاد شاسعة أو يصيده شيء من الجوارح.

من عجائب الحمام:

قال القزويني: نرى عجباً بين زوج الحمام من الملاعبة مثل ما يجري بين الناس من القبلة والمعانقة وغيرها، ورأيت حمامة تسجد لذكرها حال طلبه، وحمامة لا تسجد إلا مع شدة الطلب، ورأيت ذكراً له انثيان يحضن بيض هذه وهذه.

ومن العجب: أن الحمام الذكر يحس بما أودع في رحم الأنثى فعند ذلك يهتم بعمل الأفحوصة ( والأفحوصة أو الفحصة هي النقرة كالتي تكون في ذقن الإنسان وخده. والمقصود هنا: هي النقرة التي يوضع فيها البيض ). فيتخذها على قدر بدنها، فإذا شخصاً لتلك الأفحوصة جوفاها حتى يظهر فيها مقعد تبقى البيضة فهي مصونة. فإذا وضعته يتناوبان عليه الحضن بعدما سخنا موضعهما وأحدثا له رائحة أخرى مستحدثة من طبيعة أبدانهما، ويقلبان البيض في أيام الحضن وساعاتها واكثرها على الأنثى كالمرأة التي تتكفل بالحضانة، فإذا صارت فراخاً فأكثر الرق على الذكر كالرجل الذي يتكفل بالنفقة.

وإذا خرج الفرخ نفخا في حلقه حتى يتسع ممر الغذاء لتعلمهما بأن ممر غذاء الفرخ لا يحتمل الطعام فيزقانه أولاً باللعاب المختلط بالطعام مكان اللبن. ( والثابت علمياً: أن في حوصلة الطير بعض الغدد التي تفرز اللبأ الذي تسقيه الفراخ في الأيام الأولى والذي يسمى بلبن العصفور ). وتعلمان أن حوصلته تحتاج على دبغ فيأكلان سوارح الحيطان ( أي: يأخذان بعض الحصى والرمل والجير ويطعمانها الفراخ ).

وقال: وحمام البر إذا مرض يأكل الجراد يزول مرضه والمتروك الذي يقال له اليمام يأكل أطراف القصبة يزول مرضه.

ومن ذكاء الحمام إذا رأت النسر لا تخاف وإذا رأت العقاب خافت، كذلك تفرق بين الغراب والصقر، وإذا رأت الشاهين رأت السم الناقع.

الدميري والحمام:

ونترك القزويني بعجائبه ونذهب إلى الدميري وحياة الحيوان الكبرى حيث قال عن الحمام:

قال: قال الجوهري: الحمام عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت، والقماري، وساق حر والقطا والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والأنثى وعند العامة أنها الدواجن فقط.

وجمع الحمامة حمام وحمائم وحمامات وربما قالوا حمام للفرد.

وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير: أن اليمام هو الحمام البري والواحدة يمامة وهو ضروب ( أي: أنواع ) والفرق بين الحمام الذي عندنا واليمام أن أسفل ذنب الحمامة مما يلي الظهر فيه بياض وأسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه.

ونقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذوات طوق فهي حمام، والمراد بالطوق الحمرة أو الخضرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها.

ونقل الأزهري عن الشافعي: أن الحمام كل ما عبّ وهدر وإن تفرقت أسماؤه، والعب هو جرع الماء من غير تنفس.

وقال ابن سيده: يقال في الطائر: عبّ ولا يقال شرب، والهدير ترجيع الصوت ومواصلته من غير تقطيع له.

وقال الدميري: الحمام الذي يألف البيوت قسمان:

ـ أحدهما: الحمام البري وهو الذي يلازم البروج وما أشبه ذلك وهو كثير النفور وسمي برياً لذلك.

ـ والثاني: الحمام الأهلي Columba livia domestica وهو أنواع مختلفة، وأشكال متباينة منها الرواعب والمراعيش والعداد والسداد والمضرب والقلاب والمنسوب.

أمراض الحمام:

قال ابن قتيبة في عيون الأخبار: قالوا: وأمراض الحمام أربعة: الكباد ( وجع الكبد ) والخنان ( داء يأخذ الطير في حلوقها )ن والسل، والقملب.

فدواء الكباد الزعفران والسكر الطبرزد ( سكر النبات )، وماء الهندباء يجعل في سُكرجة ( الصحفة أو القصعة بالفارسية ) ثم يمج في حلقه قبل أن يلتقط شيئاً.

ودواء الخنان: أن يلين لسانه يومياً أو اثنين بدهن البنفسج ثم الرماد والملح ويدلك بهما حتى تتسلخ الجلدة العليا التي غشيت لسانه، ثم يطلى بعسل ودهن ورد حتى يبدأ، ودواء السل: أن يطعم الماش ( حب أسمر اللون يميل إلى الخضرة ـ أو الحبة الخضراء ) المقشور ويمج في حلقه لبن حليب ويقطع من وظيفيه عرقان ظاهران اسفل ذلك مما يلي المفصل. ودواء القمل أن تطلي أصول ريشه بالزنبق ( دهن الياسمين ) المخلوط بدهن البنفسج، يفعل ذلك مراراً حتى يسقط قمله ويكنس مكانه الذي يكون فيه كنساً نظيفاً.

أبو البختري وضّاع الحديث:

قال الدميري: وذكر أن هارون الرشيد كان يعجبه الحمام واللعب به فأهدي له حمام وعنده أبو البختري وهب القاضي فروى له بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا سبق إلا في خف أو حافر ) أو جناح،، فزاد أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد: فلما خرج أبو البختري قال الرشيد: تالله لقد علمت أنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمر بالحمام فذبح فقيل له وما ذنب الحمام؟ قال: من أجله كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترك العلماء حديث أبي البختري لذلك وغيره من موضوعاته فلم يكتبوا حديثه.

الحمام في الأمثال:

ـ قالوا: آمن حمام الحرم، وألف من حمام مكة.

ـ وقالوا: تقلدها طوق الحمامة: كناية عن الخصلة القبيحة أي: تقلدها كطوق الحمامة لأنه لا يزالها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثله قوله تعالى: ) وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه ). أي: أن عمله لازم له لزوم القلادة أو الغل لا ينفك عنه.

ـ وقالوا: أخرق من حمامة: لأنها لا تحكم عشها وذلك لأنها ربما جاءت إلى الغصن من الشجرة فتبني عليه عشها في الموضع الذي تذهب به الريح، فينكسر بيضها أكثر مما يسلم.

قال عبيد بن الأبرص:
عيبــوا بأمرهم كما عيب ببيضها الحمامة
جعلت لها عودين من بشم وآخر من ثمامة


أسماء الحمام وكناه:

ـ عن أسماء الحمام وكناه جاء في قاموس الحيوان لكوكب دياب:

ـ الحقم , والحمام , وابن خذام , والدباسي هو الحمام الوحشي من القماري والفواخت وما أشبه ذلك.

ـ والشفتين: هو اليمام، والصلصلة أي: الحمامة وأبو مهدي والهداهد والهدهد والهديل والهذل والورقاء أي: الحمامة واليمام.

ـ ويقال لذكر الحمام: أبو الأخضر والأنن وحجر ( اليمامة الذكر ) والحر وابن خذام والدبسي وأبو طلحة وأبو عكرمة وأبو عمران وأبو مهدي وأبو منجاب وأبو التائحة والهداهد وأبو الهذيل واليمام.

ويقال للأنثى أمهات الجوازل، والحمامة والسعدانة والسعفاء ( أي: المطوقة )، وأم عكرمة أم المثنى وأم هديل وبنت الهديل والورقاء.

ومن أسماء أولاده: البج، والحرّ، والزغلول، والزك، والشعقدان، والعاتق، والفرخ، والورداني، والياموم، وابن يومين.

أصوات الحمام:

من اصوات الحمام: الأرنان والاسترجاع والأنين والترجيع والترعيب والترنم والترنيم والنغرد والتغريد والتغني والتهدير والحنين والرجع، والرنين والسجح والسجع والشجون والنوح والهدر والهدهدة والهدير والهديل والوكوكة.

ومن أسماء بيوته ومواضعه: البرج والتمراد ( محضن الحمامة في البرج ) والحرا والريع ( برج الحمام ) والمحضن، والوقنة ( في الجبل ) والوكر.

وجاء في العلم الحديث: أن في العالم 255 نوعاً من الحمام، وأنه يقتات الحبوب والفواكه والنبات وبعض اللافقاريات، وتعرف الأنواع المختلفة منه بأصواتها وشكلها الظاهري ومن أجناسه الحمامة الخضراء , وحمام الصخر، وحمام الأشجار، والحمامة المنزلية Columba livia domestica.
[/size]

أبو رافع
Admin

عدد الرسائل : 997
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alserat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى