العودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العودة

مُساهمة من طرف أبو رافع في 7/1/2008, 23:59

العودة

سقطت على الأرض مغشيا عليها..

ليست المرة الأولى.. فهي تعاني من إرهاق نفسي متواصل منذ أن تزوجت قبل سنتين.

لقد أخبروها أنه رجل طيب.. وفيه خير..

تستطعين التأثير عليه لكي يتدارك أمور دينه.. ويحافظ على الصلاة مع الجماعة.. وأنت يا بنيتي.. قد تزوجت أختك الصغرى قبلك.. وأعتقد أن هذا هو الأصلح لك..

وأصرت أمي على هذا الخاطب.. فهو ميسور الحال.. ومن عائلة معروفة.. ومركزه الوظيفي جيد..

مظاهر براقة لا تهمني..

فقد سألت عن الدين.. هذا ما يهمني.. أريد رجلا صالحا على الخير وعلى الطاعة.. إن أحبني أكرمني، وإن كرهني سرحني سراحا جميلا.. فما أكثر ما نسمع من تلك القصص المبكية من ظلم الأزواج ومشاكلهم مع زوجاتهم لقلة الخلق والدِّين.

كنت أحلم بمن يوقظني للصلاة في جوف الليل..

كنت أدعو الله في ظلام الليل ودموعي تتساقط أن يرزقني الرجل الذي يعينني على الطاعة، وأعيش معه على مرضاة الله..

نسير سويا متجهين إلى الله.. نقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الطيبين.

كنت أحلم بالرجل الذي يربي أبنائي تربية إسلامية صحيحة..

كأني أقف بالباب أرمقه هو وابني وهما ذاهبان إلى المسجد.. دعوت الله أن يتردد على مسامعي.. قول زوجي.. كم حفظت اليوم من القرآن؟!

وكم جزءا قرأت.. أحلم أنني أقف بطفلي أمام الكعبة وأدعو له.. سأنجب أكبر عدد من الأبناء طالما أن في ذلك أجرا.. وأنني سأخرج للدنيا من يوحد الله..

طالما حلمت الأحلام الكثيرة.. ولطالما متعت نفسي بتلك الأحلام.. الحمد لله على كل حال..

احتسبت الأجر وصبرت على زوجي.. في البداية كان ينهض للصلاة.. ومع مرور الأيام بدأ يتثاقل..

ماذا تريدين.. الله غفور رحيم..

سأصلي..

الوقت مبكر..

هذا هو الرد السريع عندما أحثه على صلاة الجماعة حتى لا تفوته.. أحس أنه يتغير مع إلحاحي إلى الأفضل.. على الأقل هذا ما أتفاءل به..

كنت أخشى رفقاء السوء فقد حدثني عن بعضهم.. أصبحت أخشى عليه من تأثيرهم.. فكرت في طريقة قد تكون مجدية أكثر من نصحي له.

لماذا لا أعرفه على الشباب الصالح فقد يتأثر بهم..

زوج صديقتي شاب طيب وملتزم وصالح إن شاء الله.. أسرعت للهاتف رحبت صديقتي بالفكرة وشجعت زوجها..

أخبرته أن صديقتي ستأتي ومعها زوجها..

بعد أسبوع من الانتظار الطويل زارتني صديقتي هي وزوجها..

قلبي يخفق من الفرح.. عسى الله أن يلقي في قلبه حبه.

كلما طال وقت الزيارة؛ زادت دقات قلبي.

بعد زيارة قصيرة ودعت صديقتي عند الباب.. رجعت إليه بسرعة..

جلست أضغط على أصابعي بقوة.. أنتظره يقول شيئا..

نظرت في عينيه.

فقال: لقد كان لطيفا.. وذا خلق عال..

ولكنه لم يبد حماساً للقائهم وللذهاب لهم كما وعدهم برد الزيارة.

حاولت بشتى الوسائل والسبل أن أعينه على المحافظة على الصلاة في المسجد.

الآن إلحاحي زاد بعد أن أنجبت منه ابناً.. أسهر الليالي الطويلة لوحدي..

هو يقهقه مع زملائه وأنا أبكي مع طفلي..

أكثرت من الدعاء له بالهداية..

قررت أن أصلي صلاة الليل في غرفتنا بجواره عسى أن يهدي الله قلبه..

أحياناً يستيقظ ويراني أصلي.. وفي النهار ألاحظ عليه أنه يتأثر من صلاتي وطولها.

مساء ذلك اليوم أخبرني أن أجهز له ثيابه.. سيسافر.. إلى المدينة الفلانية في رحلة عمل.. لا أعرف صدقه من غيره.. غالبا يسافر ولا يتصل بنا.. أحياناً أخرى يتصل ويترك رقم غرفته وهاتفه.. إذا اتصل عرفت أين هو.. لكن أحياناً كثيرة لا أعلم أين يذهب..

ولكني أحسن الظن بالمسلم إن شاء الله.

في مدة سفره سأخلصه بالدعاء.

في اليوم التالي.. اتصل بنا.. هذا رقم هاتفي.. الحمد لله.. اطمأننت أنه في المملكة..

انقطع صوته ثلاثة أيام.. وفي اليوم الرابع..

أتى صوته.. لم أكد أعرفه.. صوته حزين.. ما بك؟! سأعود الليلة إن شاء الله.. في تلك الليلة لم أنم من كثرة بكائه.. ماذا جرى لك؟! أخذ في البكاء كالطفل.. ثم تبعته في البكاء وأنا لا أعلم ماذا به.. وبعد فترة سادها الصمت الطويل.. أخذ ينظر إلي.. والدموع تتساقط من عينيه..

مسح آخر دمعة ثم قال: سبحان الله! زميلي في العمل.

سافرنا سويا لإنجاز بعض الأعمال.. ننام في غرفتين متجاورتين لا يفصلنا سوى جدار واحد.. تعشينا ذلك المساء.. وعلى المائدة.. تجاذبنا أطراف الحديث.. ضحكنا كثيرا.. لم يكن بنا حاجة للنوم.. تمشينا في أسواق المدينة لمدة ساعتين.. أرجلنا لم تقف عن المشي.. وأعيننا لم نغضها عن المحرمات.

ثم عدنا وافترقنا على أمل العودة في الصباح للعمل لإنهائه.

نمت نوما جيدا..

صليت الفجر عند الساعة السابعة والنصف..

اتصلت به بالهاتف لأوقظه.. لم يرد.. كررت المحاولة.. لعله في دورة المياه.. شربت كوبا من الحليب كان قد وصل في الحال.. اتصلت مرة أخرى.. لا مجيب.. الساعة الآن الثامنة وقد تأخرنا عن موعد الدوام.. طرقت الباب.. لا مجيب.. اتصلت باستعلامات الفندق لعله خرج.. ولكنهم أجابوا أنه موجود في غرفته..

لابد أن نفتح لنرى..

أصبح الموقف يدعو للخوف.. أحضروا مفتاحا احتياطيا.. دلفنا الغرفة بسرعة..

إنه نائم..

يا صالح..

ناديته مرة أخرى يا صالح..

رفعت صوتي أكثر وأنا أقترب منه..

نائم ولكنه عاض لسانه..

ومتغير اللون..

ناديته..

اقتربت أكثر..

لا حراك.
avatar
أبو رافع
Admin

عدد الرسائل : 997
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alserat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى