نساء في دائرة الموت -الفتاة ووهم الحب المزيّف

اذهب الى الأسفل

نساء في دائرة الموت -الفتاة ووهم الحب المزيّف

مُساهمة من طرف أبو رافع في 2/1/2008, 17:56

الفتاة ووهم الحب المزيّف
إن المؤسف أن الكثير من وسائل الإعلام، بما تبثه من أفلام ومسلسلات، وقصص وأشعار، توحي إلى كل فتى وفتاة بأن هذا الحب أمر ضروري في حياة كل إنسان، وأن الفتاة التي لا تتخذ لها صديقاً وعشيقاً هي فتاة شاذة، وغير ناضجة ولا واعية، مما يدفعها إلى البحث عن حبيب بأي ثمن، ولو على حساب حياءها وعفتها، وكرامتها وطهارتها، وحين تعجز الفتاة عن ذلك؛ لغلبة الحياء أو لأمور أخرى فإنها تشك في نفسها، وتعدّ ذلك مشكلة، مشكلة تحتاج إلى حلّ. أيتها الأخت في الله، إن الحب العاطفي والعشق الغرامي، الذي ينشأ في بيئة غير بيئة الزواج، الذي أحلّه الله - تعالى- ورغّب فيه، فهو خنا، وفجور مرفوض، وهو نزوات طائشة، وعواطف مبتذلة، وأحاسيس كاذبة، ومشاعر تـُباع وتـُشترى؛ ولذلك فهو ينهار ويسقط بالكلية بعد الزواج مباشرة - في أغلب الحالات-، هذا إن كان هناك زواج. إن الحب الذي ينمو في الظلام، ويترعرع عبر مكالمات ورسائل الغرام، الحب الذي لا يظهر إلا في آخر الليل كالخفافيش، ليس حباً عفيفاً، ولا عشقاً صادقاً، بل هو حرق للأعصاب، وإشغال للقلوب والأرواح، وقتل للمشاعر النبيلة، ووأذ للفضيلة، إنه جحيم لا يدرك بشاعته وشناعته إلا من جرّبه وعرفه، أما الحب الشريف فهو الذي ينمو وينبت في النور، وهو الذي يسقى بماء الحياء والفضيلة، هو الحب الذي يطرق البيوت من أبوابها، هو الحب بعد الزواج، وما أجمل ما قال الشاعر في وصف الفجور والفسق، الذي يسمونه - كذباً- الحب:
الحب في العصر الحديث كسلعة*معروضة في أبشع الأسواق
يتندّر العشاق فيه ببعضهم* ويقاطعون مكارم الأخلاق
ويمهّدون له بكل عبارة*مأخوذة من دفتر الفساق
كسروا براءته وطافوا حولها* يستهزؤون بطرها المِهْراق
وتعلـّـقوا بغناء كل غريقة* في لهوها مصبوغة الأشداق
الحب في العصر الحديث رواية* ممسوخة عرضت على الأطباق
واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن للحب المذكور أضراراً كثيرة، ويمكن تصنيفها إلى ما يلي:
أولاً/الأضرار الدينية.
ثانياً/الأضرار النفسية.
ثالثاً/الأضرار الصحية.
وأنا لن أتكلم معكِ عن جميع هذه الأضرار، بل سوف أعطيكِ ضرراً واحداً فقط من الأضرار الدينية، وإلا فالأضرار كثيرة، ألا وهو الوقوع في الفاحشة التي حرمها الله - عزوجل- والتي هي من كبائر الذنوب، ومن أسباب سخط علاّم الغيوب، فكم من فتاة عفيفة شريفة كـُشِفت سوءتها، وانتـُهِك عرضها باسم الصداقة والحب، والأخبار في ذلك مبكية ومحزنة، تتفطّر منها القلوب، وتقشعرّ من هولها الأبدان، وإن كانت قليلة. ولله الحمد إذ أن أي فتاة مسلمة عاقلة تدرك هذا الأمر جيداً، وتحسب له ألف حساب، ولكن حين تستحكم الغفلة، وتثور العاطفة التي تضبط بضوابط الشرع والعقل، يحضر الشيطان، وتنسى الفتاة نفسها في غمرة الهوى، فلا تفيق إلا وهي غارقة، غارقة في مستنقع الرذيلة الآثم، ولن أطيل بذكر القصص في ذلك، ويكفي أن أذكر في هذا المقام قصة واحدة فقط؛ لتكون عبرة لمن أراد أن يعتبر. تقول صاحبة القصة: لا أريد أن تكتبوا قصتي هذه تحت عنوان "دمعة ندم" بل اكتبوها بعنوان "دموع الندم والحسرة" تلك الدموع التي ذرفتها سنيناً طوالاً، إنها دموع كثيرة تجرّعت خلالها آلاماً عديدة، وإهانات، ونظرات تحتقرني؛ بسبب ما اقترفت في حق نفسي وحق أهلي، وقبل هذا وذاك ربي. إنني فتاة لا تستحق الرحمة أو الشفقة، لقد أسأت إلى والدتي وأخواتي، وجعلت أعينهم - دوماً- إلى الأرض، لا يستطيعون رفعها؛ خجلاً من نظرات الآخرين. كل ذلك كان بسببي، لقد خنت الثقة التي أعطوني إياها؛ بسبب الهاتف اللعين؛ بسبب ذلك الإنسان المجرّد من الضمير، الذي أغراني بكلامه المعسول، فلعب بعواطفي وأحاسيسي؛ حتى أسير معه في الطريق السيء، وبالتدريجشيئاً فشيئاً جعلني أتمادى في علاقتي معه إلى أسوأ منحدر، كل ذلك بسبب الحب الوهميّ، الذي أعمى عيني عن الحقيقة، وأدّى بي في النهاية إلى فقدان أعزّ ما تفتخر به فتاة، ويفخر به أبواها، عندما يزفـّانها إلى الشاب الذي يأتي إلى منزلها بالطريق الحلال. لقد أضعت هذا الشرف، مع إنسان عديم الشرف،إنسان باع ضميره وإنسانيته بعد أن أخذ مني كل شيء، وتركني أعاني وأقاسي، بعد لحظات قصيرة قضيتها معه، لقد تركني في محنة كبيرة بعد أن أصبحت حاملاً، وآنذاك لم يكن أحد يعلم بمصيبتي سوى الله، وعندما حاولت البحث عنه كان يتهرّب مني، على عكس ما كان يفعله معي قبل أن يأخذ ما يريد، لقد مكثت في نار وعذاب طوال أربعة أشهر، ولا يعلم إلا الله ما قاسيته من آلام نفسية؛ بسبب عصياني لربي، واقترافي لهذا الذنب؛ ولأن الحمل أثقل نفسيتي وأتعبها، كنت أفكر كيف أقابل أهلي بهذه المصيبة، التي تتحرك في أحشائي، فوالدي رجل ضعيف، يشقى ويكدّ من أجلنا، ولا يكاد الراتب يكفيه، ووالدتي امرأة عفيفة، وفـّرت كل شيء لي؛ من أجل أن أتمّ دراستي؛ لأصل إلى أعلى المراتب. لقد خيّبت ظنها، وأسأت إليها إساءة كبيرة لا تغتفر، لا زلت أتجرّع مرارتها حتى الآن، إن قلب ذلك الوحشيّ رقّ لي أخيراً، حيث ردّ على مكالمتي الهاتفية بعد أن طاردته، وعندما علم بحملي عرض علي مساعدتي في الإجهاض وإسقاط الجنين الذي يتحرك داخل أحشائي، كدت أجنّ، كدت أجنّ، لم يفكّر أن يتقدم للزواج مني؛ لإصلاح ما أفسده، بل وضعني أمام خيارين، إما أن يتركني في محنتي، أو أن أُسقِط هذا الحمل؛ للنجاة من الفضيحة والعار. ولما مرّت الأيام دون أن يتقدّم لخطبتي، ذهبت إلى الجهات المسؤولة، نعم ذهبت؛ لأخبرهم بما حدث من جانبه، وبعد فترة من الزمن تم القبض عليه، وتبيّن لي أنه أعطاني اسماً غير اسمه الحقيقي، لكنه في النهاية وقع في أيدي رجال الأمن، واتضح أنه متزوج، ولديه أربعة من الأولاد، ووضع في السجن، ولما علمت أنه متزوج، أدركت كم كنت غبية، كم كنت غبية عندما سرت وراءه كالعمياء، ولكن ماذا يفيد ذلم بعد أن وقعت في الهوة السحيقة، التي جعلتني أتردّى داخلها. لقد ظنّ أنني ما زلت تلك الفتاة التي أعماها كذبه، حيث أرسل إليّ من سجنه امرأة تحبرني بأنني إذا أنكرت أمام القاضي بما حدث منه، فسوف يتزوجني بعد خروجي من السجن، لكنني رفضت عرضه الرخيص. والآن أكتب لكم بعد خروجي من سجن الشرطة إلى سجن أكبر (منزلي)، ها أنا قابعة فيه، لا أكلّم أحداً، ولا يراني أحد؛ بسبب تلك الفضيحة التي سبّبتها لأسرتي، فأهدرت كرامتها، ولوّثت سمعتها النقية، لقد أصبح والدي كالشبح يمشي متهالكاً، يكاد يسقط من الإعياء، بينما أصبحت أمي هزيلة ضعيفة، تهذي باستمرار، وسجنت نفسها بإرادتها داخل المنزل؛ خشية كلام الناس ونظراتهم. ثم تختم رسالتها بقول: إنني من هذه الغربة الكئيبة أرسل إليكم بحالي المرير، إنني أبكي ليلاً ونهاراً، لعل الله يغفر لي خطيئتي يوم الدين، وأطلب منكم الدعاء لي بأن يتوب الله عليّ، ويخفف من آلامي. فهل بعد هذه العبرة من عبرة؟! وهل بعد هذه العبرات من عبرات؟! إلا لمن كتب عليه الشقاء والعياذ بالله.
أختاه دينك منبع يُروى به * قلب التقي وتشرق الأنوار
ودعاءك الميمون في جُنُح الدجى * سهم تذوب أمامه الأخطار
في كفك النشء الذي بمثلهم * تصفو الحياة وتُحفظ الآثار
هزّي لهم جذع البطولة ربما * أدمى وجوه الظالمين صغار
غذّي صغارك بالعقيدة إنها * زاد به يتزوّد الأبرار
لا تستجيبي للدعاوى إنها * كذب وفيها للظنون مثار
 وأخيراً . . من يحول بينكِ وبين التوبة
أيتها الأخت في الله، تعالي نقرأ معاً هذه الآية التي لما سمعها إبليس بكى وتحسّر، آية تؤنس المذنبين التائبين، وهي دعوة للمفرطين المقصرين، قال الله - جلّ وعلا-: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصرّوا على ما فعـلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتهم الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين" أيتها الأخت في الله، من منـّا لا يذنب، ومن منا لا يخطئ في حق ربه، وهل تظنين أن أخطاءنا أرم تفرّدنا به؟ ولم نُسبق إليه؟ كلا، فما كنا في يوم ملائكة، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولكن نحن بشر معرّضون للأخطاء، وكل من ترين من عباد الله الصالحين لهم ذنوب وخطايا، قال ابن مسعود - رضي الله عنه- لأصحابه وقد تبعوه: لو علمتم بذنوبي لرجمتموني بالحجارة. وقال حبيبكِ - صلى الله عليه وسلم-: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون ويستغرون، فيغفر الله لهم".إن هذه الخطايا ما سلمنا منها ولن نسلم، فتعالي معي يا أمة الله ندحر الشيطان باستغفارمن القلب على ذنوب مضت، تعالي معي نجدّد التوبة إلى الله - عزوجل-، ولتكن توبة صادقة من القلب، وليكن دأبنا قول الباري - عزوجل-: ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين)).
بيني وبينك جسر حب خالد * ورؤى تحرك كل قلب جامد
بين وبينك من صلاتي سلماً * ما زلت أمنحه عزيمة صامد
أرقى به عن هذه الدني التي * تغري ببهجتها فؤاد العابد
يا رب عفواً أن ذنباً لم يزل * عبئاً يعذبني ويوهن ساعدي
أخطأت يا ذا العفو حتى سرت في * طرق الأسى أمشي بذهن شارد
أرنو إليك بمقلة مكسورة * فيها من العبرات أصدق شاهد
يا رب أوهن قلبي الشاكي الأسى * يا رب ماجت بالأنين قصائدي
من ذا يفك الطوق عن عنقي إذا * جُمِع الأنام على صعيد واحد
مالي سواك إذا تضاربت الرؤى * حول الصراط وجفّ ماء الرافد
وجّهت نحوك يا مهيمن دعوة * مشفوعة مني برهبة ساجد
واعلمي يا رعاكِ الله أن المعصوم - صلى الله عليه وسلم- كان يتوب إلى الله ويستغفره في اليوم أكثر من مائة مرة، عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان يُعَدّ لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- في المجلس الواحد مائة مرة قبل أن يقوم، يقول: رب اغفرلي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور، رواه الترمذي. أما أنتم يا من أسرفتم على أنفسكم بالمعاصي والذنوب، حتى ظنّ بعضكم أن الله لا يقبل توبته إذا تاب، فإني أقول لكم مهلاً، مهلاً فالباب لا يزال مفتوحاً، وإني أقول لكم جميعاً من قلبٍ محبٍ للخير لكم ولأمثالكم، استمعوا إلى الله وهو يناديكم قائلاً: ((يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)) ((وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له)) بل اعلمي أخيّه أن الله يفرح بتوبتك "لله أشدّ فرحاً بتوبة عبد حين يتوب من أحدكم كان على راحلته في أرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال- من شدة الفرح-: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" رواه البخاري ومسلم. وجاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال له: أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئاً، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجّة إلا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: فهل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: تفعل الخيرات وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن، قال: وغدراتي وفجراتي؟! قال: نعم، قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى، رواه البزّار والطبراني. فيا أيتها الفقيرة إلى ربك، وإن كنت غنية في دنياك، ماذا تريدين بعد هذه البشارات، عودي إلى ربك، فالعَوْد أحمد لكِ في الدنيا والآخرة، في الدنيا اطمئنان في القلب، وانشراح في الصدر، وسعة في الرزق ((ومن يتق اله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)) فهو إن لم يرزقكِ مالاً رزقكرزقكِ زيادة في الإيمان، وفي الآخرة ((جنات عدنٍ مفتـّحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا رزقنا ماله من نفاد))، ويقول الله- تعالى- في الحديث القدسيّ: ((يا عبادي كلكم ضالّ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم)) أختي في الله تأمّلي، تاب اله عليّ وعليك هاتين القصتين، وخذي منها العظة والعبرة، واقرنيها بقول الرب- جلّ وعزّ-: ((ألم يأنِ للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)) تقول صاحبة القصة: كنت متمادية في المنكرات والعصيان، ولكم حاولت والدتي نصحي وتذكيري، لدرجة أنها تبكي أمامي، ولكن بدون فائدة، ظللت أسير في طريق مظلم كالح أتخبط فيه بين الأوهام والخيالات، وعندما يسدل الليل ستاره الأسود أفكر فيما أفعله غداً، وعندما يشرق النهار أبلج واضحاً أحمل همّ الليل، وبماذا سأقضيه، ليس لي هم غير الدنيا وإضاعة الأوقات بدون فائدة، وتمرّ ساعاتي وأنا ما بين أغنية أو مجلة أو فلم ساقط، وهكذا ألبستني الغفلة من ثيابها ألواناً شتى. وذات يوم مللت من ذلك الروتين اليومي ومن نصح والدتي وتذكيرها لي بوالدي المتوفى- رحمه الله- وحرصه عليّ، وفجأة دخلت غرفتي التي تضجّ بالأشرطة والمجلات والصور، وفتحت نافذة غرفتي فإذا بصوت إمام المسجد يهزّ مسامعي، وكلمات بارئي تفعل ما تفعله في نفسي من تأثير كبير، سبحان اله وما أشد تلك الكلمات"ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسهونحن أقرب إليع من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظمن قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة المرت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيدلقد كنت من غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع لخير معتد أثيم الذي جعل مع اله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وما أنا بظلام لعبيد" إنها الحياة الحقيقية،وما أقسى الموت، وما أشد غفلتي عنه، والقبر لقد طوته الغفلة في طيّ النسيان في حياتي، والصلاة ماذا عنها؟ إنها مجرد عادة إن وجدت نفسي متفرغة أدّيتها، وإلا تركتها كغيرها من الفرائض، وكتاب الله لا تمسّه يداي إلا في المدرسة إن حضرت هذه الحصة، وإلا هربت مع قريناتي، ودقّ جرس الإنذار في نفسي مدويّـاً، وانهالت الأسئلة من كل جانب من جوانحي، يا إلهي، يا إلهي، ماذا أعددت لسؤال ربي؟ ماذا أعددت للقبر وضمّته، و للموت وسكرته؟ لا شيء أبداً، لا رصيد لديّ أنجو به، ولا زاد أتزوّد به سوى حفظ عشرات الأغاني الماجنة، يا إلهي ماذا سأفعل؟ راح من العمر الكثير، ذنوب في الليل وآثام في النهار، إذاً لابدّ من الرجوع، نعم الرجوع، الرجوع إلى الله، والإستعداد ليوم تشيب فيه الوِلدان، لابدّ من الإستيقاظ، والعمل بالجدّ والإخلاص لعلّ الله يعفو عن الكثير، ويقبل مني القليل. هذه يا أخيّه صفحة من صفحات التائبات، ودمعات التوبة، دمعة تطفئ حرقة الذنوب والعصيان، وتخفف مرارة البعد والحرمان، دمعة تنجلي بها ظلمة الليل الحزين وظلام السنين، وإليك أخيّة صفحة أخرى من صفحات التائبات، تقول هذه الفتاة: نشأت في بيت متديّن بين والدين صالحين، كنت ابنتهما الوحيدة فكانا يحرصان دائماً على تنشئتي تنشئة صالحة، والإلتزام بأوامر الله، وخاصة الصلاة، وما إن قاربت سن البلوغ حتى انجرفت مع التيار، وانسقت وراء الدعايات المضلـّلة، والشعارات البرّاقة الكاذبة، التي يروّج لها الأعداء بكل ما يملكونه من طاقات وإمكانيات، ومع ذلك كنت بفطرتي السليمة أحب الأخلاق الفاضلة، والصفات الحميدة، وأخجل أن أرفع عينيّ في أعين الرجال، كنت شديدة الحياء، قليلة الإختلاط بالناس، ولكن وللأسف الشديد زاد انحرافي وضلالي لدرجة كبيرة، بعد أن ابتلاني الله بزوج منحرف، لم أسأل عن دينه، كان يمثــّل عليّ الأخلاق والعفة، عرّفني على كثير من أشرطة الغناء الفاحش، الذي لم أكن أعرفه من قبل، وأهدى إليّ الكثير من هذه الأشرطة الخبيثة، التي قضت على ما تبقـّى فيّ من دين، حتى تعوّدت أذني على سماع هذا اللهو الفاجر، تزوجته ووقع الفأس في الرأس، زواجي في بدايته كان فتنة عظيمة، لما صاحبه من المعازف وآلات الطرب، والتبذير والإسراف، والفِرَق الضالـّة، والراقصات الخليعات، مما صدّ كثيراً من الحاضرين عن ذكر الله في تلك الليلة. ومع مرور الأيام التي عشتها مع هذا الزوج الذي كان السبب الأول في انحرافي، وشرودي عن خالقي، تركت الصلاة نهائياً، ونزعت الحجاب الذي كنت أرتديه سابقاً، ولأنني لم أعمل بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" قطعت الصلاة بربي، فقطع الصلة بي، وكلني إلى نفسي وهواي، ويا شقاء من كان هذا حاله ((ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً)) ولكنني لم أجد السعادة، بل الشقاء والتعاسة، كنت دائماً في همّ وفراغ كبير أحسّه بداخلي، رغم ما وفّره لي زوجي من متاع الدنيا الزائل، لقد أنزلني هذا الزوج إلى الحضيض، إلى الضياع إلى الغفلة بكل معانيها. كنت دائماً عصبية المزاج، غير مطمئنة، ينتابني قلق دائم،واضطراب نفسيّ، وعقوبة لي من الله حُرِمت الذرية، وكما كنت متبرجة ينظر إليّ الرجال، كذلك كان زوجي لهث وراء النساء، ولم يخلص لي في حبه، فقد تركني وانشغل بالمعاكسات، والجري وراء النساء، تركني وحيدة أعاني ألم الوحدة والضياع، وأتخبط في ظلمات الجهل والضلال، حاولت مراراً الإنتحار؛ لكي أتخلص من هذه الحياة الكئيبة، ولكن محاولاتي باءت بالفشل، وأحمد الله على ذلك، إلى أن تداركني الله بفضله ورحمته، واستمعت إلى شريط لأحد القرّاء وهو يرتل آيات من كتاب الله بصوته الشجيّ، آيات عظيمة أخذت بمجامع فكري، وحرّكت الأمل بداخلي، تأثـّرت كثيراً، وكنت أتوق إلى الهداية، ولكنني أستطيعها، فهرعت إلى الله ولجأت إليه في الأسحار أن يفتح لي طريق الهداية، ويزيّن الإيمان في قلبي، ويحبّبه إليّ، ويكرّه إليّ الكفر والفسوق والعصيان. كنت دائماً أدعو بدعاء الخليل إبراهيم- عليه السلام- ((رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاءِ)) ورزقني الله بشائر الهداية؛ فحافظت على الصلاة في أوقاتها، وارتديت الحجاب الإسلامي، وتفقـّهت في كثير من أمور ديني، حافظت على تلاوة كتاب الله العزيز باستمرار، وأحاديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم- وسيرته العطرة، والكثير الكثير من الكتب النافعة، وأصبحت أشارك في الدعوة إلى الله، وقد حصل كل هذا الخير بعد أن طـُلـّقت من هذا الزوج المنحرف الذي كان لا يلتزم بالصلاة، وفارقته رغم حبي، وآثرت قرب خالقي ومولاي، فلا خير في زوج طالح صدّني عن ذكر الله، ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه. وها أنا الآن- والحمد لله- أعيش حياة النور الذي ظهرت آثاره على قلبي ووجهي، هذا بشهادة من أعرفه من أخواتي المسلمات، يقلن لي: إن وجهكِ أصبح كالمصباح المنير، وقد لاحظن أن النور يشعّ منه، وهذا فضل عظيم، فضل عظيم من الله.
بكت عيني وحُقّ لها بكاها * على نفسي التي عصت الإلها
ومن أولى بطول الحزن منها * وبالآثام قد قطعت مداها
فلا تقوى تصدّ عن المعاصي * ولا تخشى الإله ولا تناها
تتوب من الإساءة في صباح * وتنقض قبل أن يأتي مساها
وتنكث عهدها حيناً فحيناً * كأن الله فيها لا يراها
وفي الختام أسأل المولى- جلّ وعلا- أن يهدي نساء المؤمنين، وأن يحفظهنّ من كل سوء ومكروه، وأن يجعلهنّ في الدنيا كاسيات مكسيّـات، وفي الآخرة من الحور العين في الجنات، اللهم تب على التائبين والتائبات، اللهم تب على التائبين والتائبات، اللهم تب على التائبين والتائبات، هذا والله تعالى أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
avatar
أبو رافع
Admin

عدد الرسائل : 997
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alserat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى