نساء في دائرة الموت -1

اذهب الى الأسفل

نساء في دائرة الموت -1

مُساهمة من طرف أبو رافع في 2/1/2008, 17:53

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رضي من عباده اليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمّـن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه، دعا عباده إلى دار السلام، فعمّهم بالدعوة حجة منه وعدلاً، وخصّ بالهداية والتوفيق من شاء نعمة منه وفضلاً، فهذا عدله وحكمته، وهو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأمينه على محيه، وخيرته من خلقه، أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، فصلّى الله وملائكته، وأنبياءه ورسله، وعباده المؤمنون عليه كما وحّـد الله وعبده، وعرّفنا به ودعا إليه، أما بعد . .
أيتها الأخت في الله، إن الأخوة في الله لها مقتضيات كثيرة، منها النجدة والنصرة، والتعاون والمساندة، والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقضاء الحوائج، وأهم من ذلك كله النظر في أحوال المسلمين، والبحث عن الحلول للمشكلات والظواهر التي تجدّ عليهم بين فترة وأخرى، ومن المشكلات التي جدّت في عالمنا الإسلامي هي المشكلة التي تتعلق بالدرة المصونة، واللؤلؤة المكنونة، ففي الوقت الذي يرسم التاريخ فيه معلماً من معالمه الفاصلة في تاريخ هذه الأمة المبتلاة، وتشتد المعركة بيت الحق والباطل ضراوة على أرض الإسلام، وفي حصونه، بل في كل بيت من بيوته، تتطلع الأنظار إلى موقع المرأة المسلمة من هذا الصراع الدائر في جانب عظيم من جوانبه عليها هي، فدعاةالتقى والعفاف، والطهـارة والفضيلة قائمون على على الثغور يذودون عن دين المرأة وكرامتها، وعرضها وشرفها، وذئاب الشهوات يتهارشون على القِطعان الهائمة في أودية الشهوات، ومستنقعات الرذيلة، ويتحفزون للإنقضاض على المرأة المسلمة، هذا يمزّق الخمار، وذلك يعرّي الصدر، والآخر يروم نزع الإزرار؛ لتصبح فريسته ممزقة بمخالب الفاحشة، وطُعْماً لإيقاع الأمة كلها في شباك المفسدين. أختاه يا فتاة الإسلام، هذه كلمات عابرة أبعثها مع كل نبضة أمل في عصرٍ تكاثرت فيه الأهواء والفتن، إلى المرأة الراكعة الساجدة، أبعثها إلى محميّة هذا الدين، وقلعة هذه الدعوة، أبعثها إلى جوهرة هذا المجتمع، وأمل هذه الأمة، أبعثها إلى كل طالبة ومعلمة، وكل أخت وزوجة، وكل اِبنةٍ وأم، والله أسأل أن ينفع بهذه الكلمات في كل يوم تطالعنا المجلات بزخمٍ عجيب من التفصيلات والموديلات، والموضات والتسريحات، والعجيب كيف تقبل الفتاة المسلمة المؤمنة أن تقلّـد الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، اللاتي رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة، فتلك ترتدي البنطال، وتلك تلبس القصير، وثالثة تسير بكعبها العالي، والرابعة متحجبة، لكن بعباءة ملونة مزركشة مزخرفة، والخامسة قد صبغت شعرها بألوان الطيف كلها، والسادسة قد حمّـرت وصفّـرت وجهها، وهناك امرأة تسير بثياب قد شُـقـّت من جنبها إلى الركبة أو الساق، وبالقرب منها تسير أخرى وقد فاضت ريحة العطر الباريسيّ منها، وتلك الفتاة تسير مختالة متباهية، فهي تلبس الباروكة الجديدة، وتلك وتلك وتلك...
بالشرقيّ أو بالغربيّ لست بمقتدٍ * أنا قدوتي ما عشت شرع محمد
حاشـاي يطويـني سـراب خـادع * ومعي كتاب الله يسطع بيدي
أيتها الأخت المسلمة، اِعلمي – يا رعاكِ الله- أن أهل العلم قد بيّـنوا شروطاً للحجاب ثمانية، فاحرصي على حفظها والعمل بها، وهي كما يلي:
أولاً/أن يكون الحجاب مستوعباً لجميع البدن بلا استثناء، فالوجه والكفّان والقدمان والذراعان من العورة التي يجب سترها.
ثانياً/ألا يكون الحجاب زينة في نفسه، كأن يكون مزخرفاً، أو ملوناً بألوان ملفتة، أو منقوشاً بخيوطٍ فضية أو ذهبية أو غيرها.
ثالثاً/أن يكون صفيقاً متيناً، ولا يكون شفافاً.
رابعاً/أن يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق، فيصف شيئاً من جسمها، أو يظهر أماكن الفتنة في الجسم، أو يلفّ عليه فيجسّـد الصورة ونحو ذلك.
خامساً/ألا تكون الثياب مبخرة أو مطيبة أو معطرة.
سادساً/ألا يشبه ثياب الرجال.
سابعاً/ألا يشبه لباس الكافرات، مثل أن يكون قصيراً أو عارياً.
ثامناً/ألا يكون ثوب شهرة، لقوله صلى الله عليه وسلم :"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلـّة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً" رواه أبو داود.
جاءت فتاة نصرانية لأحد العلماء، وقالت له: أنا عرفت عن الإسلام الشيء الكثير، وقد أعجبت بهذا الدين وأحكامه، وأحببته حباً كبيراً، ولكن حكماً واحداً صار سبباً لعدم دخولي في الإسلام، وقد ناقشت حوله عدة أشخاص، فلم أحصل منهم على جوابٍ مقنع، وإذا استطعت-أنت أيها العالم- أن تبين لي فائدة هذا الحكم، فإنني سأدخل في الإسلام، فقال العالم: وما هو ذلك الحكم؟ فقالت: حكم الحجاب، فلماذا فرض الإسلام الحجاب على المرأة، ولماذا لا يتركها تخرج سافرة كالرجل؟ فقال العالم: هل ذهبت إلى سوق الصاغة، وإلى المحلات التي تباع فيها الذهب والمجوهرات؟ فقالت الفتاة: نعم، فقال العالم: هل رأيت أن الصائغ قد وضع الذهب والمجوهرات في الصندوق، وقفل باب الصندوق؟ فقالت: نعم، وقال لها: لماذا لم يترك المجوهرات في متناول الأيدي؟ ولماذا أودعها في الصندوق المقفول؟ فقالت: لكي يحرسها من اللصوص والأيدي الخائنة. فقال لها: وهذه هي فائدة الحجاب. إن المرأة ريحانة، المرأة جوهرة، ياقوتة يجب المحافظة عليها من الخائنين والفاسدين، ويجب حفظها في شيء يسترها من عيون المجرمين، كما يحفظ اللؤلؤ بالصدف، حتى لاتقع فريسة لهم. والحجاب فقط هو الساتر والحافظ لها. إن المرأة المحجبة آمنة من الخائنين؛ لأن جسدها مستور، حاسنها مستورة؛ فالناس لا يرون منها شيئاً، ولا يطمعون فيها، وهم في معزلٍ عنها، ولا يلفتهم شيء منها، بل يتهيّبونها ويستحيون منها، كل ذلك لأجل الحجاب. إذاً فالحجاب وقاية لكِ وصيانة للشرف والكرامة. نعم أيتها الفتاة، هذا جانب من فائدة الحجاب، وهنا تهلّل وجه الفتاة النصرانية، وقالت: الآن اقتنعت بهذا الحكم الإسلامي، والآن عرفت الحكمة منه، والآن طاب لي الدخول في الإسلام، ثم تشهّدت الشهادتين.
قالوا السفور تقدم فتقدمي * بشجاعة فارمي الحجاب وأقدمي
إن الحجاب عن الحضارة حاجب * فارميه ترقي للرقيّ بسلّم
هي خدعة من ماكر متحيل * داعي فجور فاسق ومذمّم
من تستجيب لدعوة هدّامة * للدين فهي على طريق جهنم
حسدوا العفيفة والمصونة أنها * تأبى البذّل للخبيث المجرم
 لهيب الصراحة . . يحرق المغالضات
أيتها لأخت الفاضلة، هل تعلمين ما اليد الخادعة الماكرة التي حذرتك منها آنفاً، إنها العناوين المشوّقة، والمقالات الساحرة، والكلمات الرنّانة، التي امتلأت بها أعمدة الصحف والمجلات، وفي التلفاز والقنوات، والتي تطالبكِ فيها بالحرية والتقدم والتطور، يكتبها عملاء الماسونية اليهود، ويحرّرها أهل العلمنة، لماذا هذا العمل يا ترى؟ لماذا هذا العمل يا ترى؟ من أجل إضلال المرأة والتغرير بها، حتى تترك حجابها، وتخرج من طهرها وعفافها، وتصبح مسخاً ورجساً نجساً لا خير فيها ولا لزوجها، إنهم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ينادون زوراً بتحرير المرأة، إنهم يقولون:كيف يعيش المجتمع برئة واحدة؟! والأخرى مكبوتة مخنوقة، إلى متى تبقى المرأة حبيسة بين جدران أربع؟ أيظل نصف المجتمع معطّل، لا يمكن للمجتمع أن يسير بقدم واحدة، لماذا أنتم متحفظون؟ بل متخلفون ورجعيّون؟ أختاه، أختاه أناديكِ فاسمعي مني يا رعاكِ الله..
إنا سمعنا أختنا شيئاً عجاب* قالوا كلاماً لا يسرّ عن الحجاب
قالوا خياماً علّقت فوق الرقاب* قالوا ظلاماً حالكاً بين الثياب
قالوا التأخر والتخلف في النقاب* قالوا الرشاقة والتطور في غياب
نادوا بتحرير الفتاة وألّفوا فيه الكتاب* رسموا طريقاً للتبرج لا يضيعه الشباب
يا أختنا هم ساقطون إلى الحضيض إلى التراب* يا أختنا هم سافلون بغيّهم مثل الكلاب
يا أختنا هذا عواء الحاقدين من الذئاب* يا أختنا صبراً تذوب ببحره كل الصعاب
يا أختنا أنتِ العفيفة والمصونة بالحجاب*يا أختنا فيكِ العزيمة والنزاهة والثواب
والجنة المأوى ويا حسن المآب...
 سياسة تكسير الموجة
لقد عمد أعداء هذه الأمة، من اليهود والنصارى ومن سار نهجهم من العلمانيين ودعاة التغريب، لسياسة خبيثة في نشر الفساد، بالدعوة إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال، فهم يطالبون بذلك مباشرة، وإنما أرادوا لها كشف عينيها فقط، حتى لا تسقط في الطريق، وتلك هي البداية. ثم قالوا بعد أن بحثوا في الأسفار لا بأس من أن تكشف المرأة وجهها والدين يسر، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- بهلاك المتنطّعين، فحجاب المرأة الحقيقي في قلبها وليس في وجهها...
قالوا ارفعي عنكِ الحجاب* أوما كفاكِ به احتجابا
واستقبلي عهد السفور* اليوم واطرحي عنكِ النقاب
عهد الحجاب لقد تباعد* يومه عنا وغاب
ثم قالوا ولماذا هذا السواد فيما تلبسينه فوق الثياب؟ لماذا لا تلبسين تلك الكابات؟ أو العباءات المزركشة أو المزخرفة؟ أمن أجل تلك الخرزات والخيوط الفضية تقوم الدنيا ولا تقعد؟ هم قالوا إنكِ لا تستطيعين حرية المشي في الطريق، والثوب ضيق من الأسفل، فما الحل إذاً؟ فما الحل إذاً؟ الحل سهل، اجعلي لثوبكِ فتحة من الأسفل، ثم قالوا: لماذا هذا السواد أصلاً، البسي حجاباً ملوناً، ولكن بلون واحد فقط، وإيّاكِ والتبرج. ثم لم يزالوا في وساوسهم، حتى قـُصّرت الثياب، وخُلِع الجلباب، وطار شعر المرأة مع نسيم الهواء، في الربيع وفي الصيف والشتاء، وهكذا خرجت المرأة متبرجة سافرة، تختلط بالرجال الأجانب، باسم التطور والحضارة. ثم إنها تجاوزت ذلك كله إلى الظهور على شواطئ البحر في المصايف، بما لا يكاد يستر شيئاً، ولم تعد عصمة النساء في أيدي أزواجهن، ولكنها أصبحت في أيدي صانعي الأزياء، من اليهود ومشجعي الأزياء، وكانت الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل، المطالبة بحقوق المرأة المهضومة، المرأة المهضومة المسلوبة بزعمهم، وهكذا كان الانحراف، فهل وعيتِ أختي المسلمة كيف يقتل الحياء؟ كيف يقتل الحياء؟ وكيف تسرق العفة؟
أرى بين الرماد وميض نارٍ * وأخشى أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تُذكى * وإن الحرب مبدأها كلام
أيتها الأخت الكريمة، يا جوهرة هذا المجتمع، إن الجواهر كلها تعوّض إن سرقت أو ضاعت أو كسرت إلا أنتِ، فمن ذا الذي يعوضنا؟ فمن ذا الذي يعوضنا المرأة المسلمة، الشريفة العفيفة؟ ثم اعلمي أن من سماحة الإسلام أنه حرم علينا الإختلاط بين الجنسين؛صيانة للأعراض، وحفظاً للكرامة، وبعداً عن الشبهات، فالحجاب بالنسبة لكِ كالواحة، الواحة التي تتفيأين بظلالها، وتتمتعين بجلالها، وليس الحجاب سجناً من السجون، كما يصوّر ذلك دعاة العلمانية والتغريب، فاحذري، فاحذري ثم احذري من كيدهم، بل الجوهرة الغالية الثمينة لا تكون إلى مكنونة محفوظة
avatar
أبو رافع
Admin

عدد الرسائل : 997
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alserat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى