قصــــــــة..... أختي اليتيمة / الجزء الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصــــــــة..... أختي اليتيمة / الجزء الرابع

مُساهمة من طرف أبو رافع في 31/12/2007, 13:34

الجزء الرابع

ما بك سارة ماذا تريدين أن تقولي؟؟ لاتخفي شيئاً.. ترددت قليلاً ثم قالت: جواهر..!!

سرت قشعريرة في أوصالي..

منذ متى لم أسمع هذا الاسم؟.. الذي طالما تمنيت سماعه.. ترى أين أنت وماذا حصل لك؟

مابها يا عزيزتي..؟ اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول:

اشتقت إليها.. أريد أن أراها..

انفجرت سارة بالبكاء..

أحمد أرجوك أريدها

لا أريد أن أفقدها أكثر من ذلك.. لا أريد أن أعيش بدونها .. يكفي فقدي لأمي وأبي.. أرجوك أحمد.. أرجوك..

غطت وجهها بكفيها واسترسلت في البكاء.. يا إلهي من أين لي بالقوة حتى أجعلها تهدأ؟ العون يارب.. اقتربت منها وضممتها وأنا اقرأ عليها آيات من القرآن..

إلى أن هدأت ونامت..

خرجت من عندها بعد أن أطفأت النور.. وأنا بحال يرثى لها.. ياإلهي ماذا أفعل؟..

*********

في اليوم التالي استأذنت من عملي مبكراً.. ذهبت إلى منزل جواهر.. طرقت الباب لكن بدون جدوى..

اتجهت إلى المنزل المجاور.. طرقت ففتحت لي امرأة عجوز.. سلمت عليها وسألتها عن جواهر ووالدتها.. أخبرتني بأن والدة جواهر تزوجت وانتقلت بعد فترة من زواجها إلى منزل زوجها وتركت هذا المنزل منذ سنتين..

سألتها عما إذا كانت تعرف إلى أين انتقلوا أو اسم زوجها أو وظيفته؟؟

لكنها لم تكن تعرف شيئاً..

استأذنت منها وعدت أدراجي..

كيف أتصرف؟.. لا أريد أن تعيش سارة في شقاء.. لم أصدق أنها خرجت مما هي فيه.. ولكنها بحكم شعورها بالوحدة والحاجة إلى من يفهمها أكثر مني عادت إلى تلك الحالة من البكاء والصياح.. وعليّ إخراجها من هذه الحالة بأي طريقة..

ذهبت إلى البيت

وكانت مستلقية على كنبة في الصالة.. سألتها إذا كانت تعرف اسم والدة جواهر أو لا.. ردت فوراً (آمنة).. ولكن لم تسأل؟

لم أجبها.. لقد مر عليّ هذا الاسم.. ولكن أين؟؟؟!!!

آآآآآه تذكرت في المفكرة..!!

ذهبت إلى غرفة أمي بسرعة وجلست على طرف السرير فتحت المفكرة وجدت اسمها في صفحة أصعب الأيام.. أجل اسمها آمنة وهي من أعز صديقات أمي.. ولأبي منها بنت أسمها

جـــــــــــواهرررر...

دارت الدنيا في رأسي.. جواهر أختي.. أيعقل هذا؟؟!! طوال هذه السنين وسارة تقول لي إنها أختي وأنا اضحك عليها.. هي أيضاً قالت لي هذا الكلام.. قالت كلمتها وكأني صُفعت على وجهي قالت:

(أحمد أنا أحبك)

جمدت في مكاني.. ماذا قلت صغيرتي؟

أجابت: ألا يحق لي ذلك ألست أخي؟

ومن قال ذلك؟

أمي..

لا أصدق ما يحدث كنت أعتقد أنه بحكم صداقتها تؤمن بأخوتها وتعتبرني أيضاً أخاً لها.. قمت مسرعاً إلى سارة كانت تحتضن صورة وتبكي..

أخذت منها الصورة ونظرت كانت صورة والدي (رحمه الله) وهو يحمل في يديه جواهر.. عادت بي الذاكرة إلى الوراء..

(غضبت أمي.. جواهر.. جواهر هل يمكن أن تسير حياتنا بدون ذكرها..

استغربت من رد أمي لكني لذت بالصمت.. أما سارتي فقد تغيرت ملامحها واغرورقت عيناها بالدموع وذهبت إلى غرفتها وهي تبكي.. لابد أن في الموضوع سر ولابد أن أعرفه؟

لماذا كل هذه العصبية, أماه طفلة وتريد أن تفرح وتُفرح صديقتها ماذا في الأمر؟

أجابت بغضب فلتفرح بعيداً عنا فلا دخل لنا بالغرباء..

لم أرد, بل توجهت إلى سارة محاولاً مواساتها.. بمجرد دخولي أخفت شيئاً كان في يدها.. حتى هذه الصغيرة لديها أسرارها التي لاتريد لأحد الاطلاع عليها..!!

لم أسألها عما أخفت ولكن سألتها عن جواهر ولم كل هذا الاهتمام بها؟

نظرت إلي وقالت؛ ألا تذكر السر الذي أخبرتك به..

سر!!!

عما تتحدثين؟

نظرت إلي مما أدى إلى إطراقي.. أحياناً أخاف من نظراتها..

اقتربت مني وهمست ألم أقل لك أن جواهر أختي وأنا أحبها جداً..

سكت قليلاً وأنا أتذكر ذلك..

هي تحبك لأنك صديقتها..

بل أختها ألا تفهم؟

بلا.. بلا.. أفهم)..



آآآآآآآه.. تذكرت

والدي كان يحمل في يديه (جواهرررر) عندما جاءني في الحلم.. أجل يحمل جواهر..

وأراد مني أن أبحث عنها وأحافظ عليها.. ولكن أين أنت ياجواهر.. أين أنت؟؟

كانت سارة تنظر إليّ مستغربة من تصرفي وبكائي.. بكيت على أيام مضت أضعت فيها أختي بسذاجتي وغبائي.. بكيت على ما أخفاه والدي عنا..

بكيت على جفاء والدتي لطفلة لاذنب لها.. بكيت لأني لم أحقق لها أمنيتها بأن أكون لها أباً كما أرادت.. قلت بصوت مسموع:

عودي.. أرجوك.. أعدك بأن أحقق لك ما تريدين.. أعدك بأن أكون لك الأب والأخ.. سأحبك كما أحببتني..لن أخذلك في شيء ولكن عودي لنا جواهر أرجوك عودي...

بكت سارة لبكائي ..

يامليكي أنت ربي أنت حسبي ومعيني.. ياإلهي ساعدني.. ماذا أفعل.. كيف سأتصرف.. وأين سأجدها؟..

خرجت من المنزل على غير هدى.. عسى أن تقودني قدماي إليها.. أو يأتي المارد فيأخذني إليها حيث تكون..

بعد ساعات من السير في الشوارع والطرقات عدت للمنزل واتجهت إلى غرفة سارة.. لأرى ما حل بها بعد أن كان مني ما كان.. كانت مستلقية على السرير.. وواضح عليها التعب والإنهاك.. اقتربت منها.. كانت تتمتم بكلمات غير مفهومة.. وضعت يدي على رأسها.. حرارتها مرتفعة جداً.. أخذت أهزها وأناديها.. وهي على حالها.. حملتها بين يدي.. وأنا في أشد الحاجة لمن يحملني.. لطفك يارب.. أخذتها إلى المستشفى.. أدخلت قسم الطوارئ.. مرت دقائق وكأنها دهر.. خرجت الطبيبة المناوبة من عندها.. سألتها .. فأجابت ضعف عام وارتفاع في درجة الحرارة.. وتستلزم التنويم حتى تتحسن حالتها

لم أدر بنفسي إلا وأنا أسير خلفها لأكمل إجراءات التنويم.. عدت إلى المنزل بعد أن اطمأننت عليها..

أخذت أتأمل أرجاء المنزل.. أستعيد ذكرياتي معها فيه.. هنا كانت تستقبلني عندما آتي من العمل وأحملها على ظهري.. على هذا الكرسي كنت أجلس لأذاكر لها..

عند التلفاز كانت أمي (رحمها الله) تحمل لنا الطعام وقت راحتنا..

أمي!! أمي!!

هل من الممكن أن تكون أمي قد كتبت معلومات أخرى عن زوجة أبي في مذكراتها غير كونها صديقتها..؟

توجهت إلى غرفتها.. قلبت المفكرة صفحة صفحة بلا فائدة.. فتشت الدرج فوجدت نوتة أرقام صغيرة.. بالتأكيد سيكون الرقم موجود.. تصفحتها لم أعثر لها على اسم.. لكن ماهذا الاسم الغريب.. السارقة..

ترى من هي.. ولم تنعتها أمي بالسارقة.. لحظة!!.. آمنة شاكر.. هذا ما كتب تحت اسم السارقة.. بالتأكيد هي.. ضحكت في خاطري على هذا النعت..

أسمتها أمي بالسارقة لأنها أخذت والدي منها.. يا للنساء.. يغرن من أي شيء.. حفظت الرقم في هاتفي النقال إلى أن يتسنى لي الاتصال في الصباح.. فالوقت متأخر ولابد لي أن أنام.. تمددت على سرير أمي أحاول أن أنام..

ولكن هيهات هيهات.. قُلب رأسي من التفكير.. كيف لي بالنوم وسارة مريضة.. وجواهر لانعرف أين اختفت؟ ماذا أفعل كي أعيد المياه لمجاريها وتعود سارة كما كانت فراشة المنزل..

والتقي بك ياجواهر كي أحقق أمانيك.. الآن عرفت ما هو الشيء الذي كنت أبحث عنه من جراء إيصالي لسارة المدرسة..

ولكن ..

بعد فوات الأوان.. لا لم يفت الأوان.. مازال هناك أمل بأن ألقاك عاجلاً أم آجلاً يا جواهر..

********

الساعة تشير إلى السابعة صباحاً.. يا إلهي نمت كل هذا الوقت..

لِم لم توقظني سارة لصلاة الفجر؟..

اووووه.. صحيح.!! سارة في المستشفى كيف نسيت ذلك؟

نهضت مسرعاًً.. صليت الفجر وتوجهت إلى مقر العمل..

استأذنت من المسئول واتجهت إلى المستشفى.. ذهبت إلى غرفة سارة فوراً متشوقاً إليها.. دخلت دون أن أطرق الباب وكانت المفاجأة.!!

خرجت وقد امتقع لوني من هول الصدمة.. أوف!!.. كيف دخلت دون أن أطرق الباب؟!..

ما هذا الموقف المحرج الذي وضعت نفسي فيه.. ماذا أفعل الآن؟!

كيف أعتذر؟! ماذا ستقول عنّي؟!

يتبع lol! lol! lol!
avatar
أبو رافع
Admin

عدد الرسائل : 997
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alserat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى