صلة الأقارب والأرحام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صلة الأقارب والأرحام

مُساهمة من طرف أبو رافع في 31/12/2007, 12:34

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن صلة الأرحام من أعظم القربات إلى الله تعالى وأجلها، قال تعالى: { واتّقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } [النساء:1]
امتثال أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرنها بعبادة الله تعالى دلالة على عظم شأنها كما في حديث عمرو بن عبسة لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي شيء أرسلك الله قال: « بكسر الأوثان وصلة الرحم وأن يوحد الله لا يشرك به شيء » [رواه مسلم].
طلب القرب والإحسان والأفضال من الله تبارك وتعالى كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم! أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى قال: فذلك لك... »
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم! أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى قال: فذلك لك... » الحديث.
« يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام »
« من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه »
دفع العقوبة المترتبة على قطيعة الرحم، كما في قوله تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتُقَطِّعُوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم } [محمد 22-23]
إن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « لا يدخل الجنة قاطع رحم » ، وكذلك في الحديث الذر رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد، عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما من ذنب أجدر أن يُعجل الله بصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم »
آداب وضوابط صلة الرحم:
أن تستصحب الإخلاص لله تعالى في كل عمل تقوم به، وأن تلزم الالتجاء إلى الله سبحانه ودعائه بأن يوفقك وأن يفتح على يديك،
التدثر بالصفح والعفو والمسامحة لكل من أخطأ عليك، ومقابلة ذلك بالإحسان { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } [فصلت: 34].
أن تستشعر دائماً أن أقاربك وأرحامك أولى الناس بك، وأحقهم بعطفك وخيرك { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } [الأنفال: 75]. روى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والدارمي عن سلمان بن عامر الضبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي القرابة اثنتان صلة وصدقة »
أن تدرك أن صلة الرحم من أخص صفات المؤمنين بل إنها من أبرز صفات سيد المرسلين كما قالت خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مطمئنة له ومهدية من روعه: " كلا لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم... " [رواه البخاري ومسلم]. وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت »
أن تكون قدوة حسنة في جميع أعمالك وتصرفاتك وأخلاقياتك مع جميع أقاربك ومع غيرهم، مع البعد التام عن الانتصار للنفس، وأن لا يكون في سلوكك ثغرات تفقدك ثقتهم، وانظر إلى سيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه لم ينتقم لنفسه قط.
عن أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال: « لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على لك »
الاهتمام البالغ- وقبل كل شيء- بكسب محبتهم في جميع الطرق التي ترضي الله عزّ وجلّ.
زياراتهم، والسؤال عن حالهم، والاتصال الهاتفي بهم، ومن الأشياء المعينة على ذلك تخصيص يوم معين لمهاتفتهم، مثلاً: يوم الجمعة.
مشاركتهم في أفراحهم، وأتراحهم، ومناسباتهم والمباحات من أعمالهم دون زيادة تسقط الهيبة، وتضعف الشخصية.
ملاحظة الأطفال وملاعبتهم، وهذا خلق نبوي رفيع، وهو أدعى وأيسر طريق في كسب محبة أهلهم.
الاحتساب في ذلك كله، والإخلاص فيه لله تعالى، دون انتظار الشكر والثناء من أحد منهم، بل إن من الإعداد النفسي كما قال ابن حزم: أن تنظر مقابلة إحسانك عليهم، إساءتهم وتعديهم وظلمهم لك، فإنك في ذلك تحقق هدفين: أن يكون عطاؤك وصلتك لله تعالى، أن لا تصاب بالإحباط والقلق عند عدم المكافئة بالحسنى.
الاهتمام بالمناسبات التي يحث عليها ديننا الإسلامي وإحيائها مثل: الأعياد، قدوم مولود جديد العقيقة، والزواج والوفاة وهكذا.
عمل دليل هاتفي للعائلة:

وذلك عن طريق الاستبانة التي تبين: الاسم الكامل، والعمل، وعنوان السكن، وأرقام الهواتف، وصندوق البريد. ثم طباعته بثوب قشيب، مع تحري كتابات قيمة على الغلاف تحث على صلة الرحم وفضله، ومنزلة التغاضي عن الزلات، وبيان أن الواصل ليس بالمكافيء.

السعي في حل مشكلاتهم

مما يؤكد الصلة ويديم المودة ويوطد العلاقة، الدخول مع الأقارب في حل مشكلاتهم الخاصة والعامة ومن ذلك:

الاهتمام بإصلاح ذات البين عند وجود أي خلافات والاستعانة في ذلك بأهل العلم والدين والحكمة والرأي من رجال العائلة، ويفضل تكوين لجنة في العائلة تهتم بالإصلاح

التحري عن ديونهم ومحاولة تسديدها عن طريق أهل الخير، والأفضل من ذلك إرشادهم إلى طريقة مثلى للتسديد من دخلهم ومساعدتهم على جدولة ديونهم ووضع برنامج التسديد، حتى لا يتحولوا إلى عالة، أو يشعرون بالدونية عن أقاربهم.

التعاون مع شباب العائلة والسعي في حل مشكلاتهم، ومعرفة نقاط الضعف ومعالجتها، والتعرف على نقاط القوة ودعمها وتوظيفها في مجال الإصلاح.

محاولة القضاء على تمديد سن الطفولة لدى الشباب والفتيات، والسعي في زواجهم في مقتبل أعمارهم،
الاهتمام بالأيتام والأرامل والوقوف معهم في جميع أحوالهم، وإضفاء المحبة والود عليهم، بمشاركتهم في جميع المناسبات، والقيام بمتابعة الأيتام بالتربية والتأديب.

السعي في إيجاد وظيفة أو عملاً مناسباً لمن لا وظيفة له. مع السعي معه في اكتساب مهارات إدارية وفنية تؤهله لذلك.

مساعدة الطلاب المتأخرين في دراستهم، بإيجاد من يقف معهم في المذاكرة.
.
التوجيه والتذكير والمواعظ والدروس المختصرة وفق الضوابط التالية:
من غير المناسب التشهير بذكر المنكرات التي قد تقع في بعضهم.
اختيار الفرص المناسبة للتذكير، وليس في كل حال تفتح لك القلوب وتصغي لك الآذان، وتذكر قول الحكيم: حدث الناس ما مالوا إليك بأسماعهم ورقبوك بأبصارهم فإن رأيت منهم فتوراً فأمسك.
استصحاب الأدلة الشرعية و العقلية أثناء المناقشة لأي موضوع والحذر من الكلام بغير علم.
أسند الأقوال والفتاوى إلى أهل العلم مع الاهتمام بذلك حتى لا يتصور أحد أن هذا قولك واختيارك في هذه المسألة.
حاول عدم احتدام المناقشة في أي قضية، بل حاول إنهاء الحديث بأدب، ولا تحسم القضية لإمكان عودة الحديث إليها فيما بعد وتبقى الجسور عامرة.

الاهتمام بعمل شجرة للعائلة يُذكر فها أصل العائلة وفروعها ومشاركة أفراد العائلة فيها ثم بعد استكمالها وطباعتها توزع على أفراد العائلة ويراعى أن تجدد كل خمس سنوات لإضافة ما استجد على العائلة.
علاج مشكلة الاختلاط بين الأقارب عند بعض الأسر:
بيان أن الحياء هو أجمل أخلاق المرأة، وهو السبب في إيجاد النفسية الهادئة لديها.

ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم المصافحة والاختلاط مع غير المحارم.

إيراد قصص من الواقع تسبب فيها الاختلاط في وقوع جرائم خلقية، وقتل، واعتداءات وقطيعة، وفضيحة في الجهات الرسمية. مع التأكد التام من صحتها حتى لا تكن مدخل لمرضى القلوب فينطلق في نفيها وإسقاطك من خلالها وأنت لا تشعر.

علاج مشكلة وسائل البث المباشر الهدامة:
بعث روح الاعتزاز بديننا وثقافتنا وحضارتنا الإسلامية.
بيان أخطار القنوات من النواحي الأمنية والدينية والثقافية. إيجاد البدائل المناسبة مثل برامج الكمبيوتر وبيان آثارها التعليمية.
هذا ما أردنا توضيحه في نقاط تحتاج إلى تنفيذ عملي وهمة عالية وإخلاص حتى يتحقق الهدف من صلة الأرحام.

نسأل الله أن يوفقنا إلى العمل الصالح وأن يرزقنا الإخلاص فيه ويتقبله منا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أبو رافع
Admin

عدد الرسائل : 997
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alserat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى